الشيخ الأنصاري
183
كتاب المكاسب
فنقول ومن الله الاستعانة : إن المراد ب " العقد " أعم من الجائز واللازم ، بل مما كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه ، فيشمل الجعالة والخلع . والمراد بالضمان في الجملتين : هو كون درك المضمون ، عليه ، بمعنى كون خسارته ودركه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه ، لوجوب تداركه منه ، وأما مجرد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا له - كما يتوهم ( 1 ) - فليس هذا معنى للضمان أصلا ، فلا يقال : إن الإنسان ضامن لأمواله . ثم تداركه من ماله ، تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضا وأمضاه الشارع ، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح . وأخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا عليه . وثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره بعضهم في بعض المقامات ( 2 ) مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض .
--> ( 1 ) قيل : إنه الشيخ علي في حواشي الروضة في تفسير القاعدة . انظر غاية الآمال : 277 ، وهداية الطالب : 210 ، ولعل المراد من الشيخ علي المذكور هو صاحب " الدر المنثور " حفيد صاحب المعالم ، انظر الذريعة 12 : 67 . ( 2 ) ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 178 ، والشهيد الثاني في المسالك 6 : 63 .